السيد صادق الحسيني الشيرازي
209
بيان الأصول
الانفكاك بين الظنّ بالملزوم وبين الظنّ باللازم ، أو العكس ، أو الظنّ بالملازم وبين الملازم الآخر ، يحكم بتعلّق الجعل بآثار كليهما . وفيه : امّا بالنسبة إلى إطلاق الأخبار في الاستصحاب ، فقد مضى . وامّا بالنسبة إلى حجّيته من باب الظنّ - فمضافا إلى انّ المشهور بين المتأخّرين في باب الاستصحاب التمسّك بالأخبار - فانّ الملازمة بين الظنّين مسلّمة ، لكن الدليل يخصّ الظنون ولا يعمّ الأصول العمليّة كلّها . التأييد لأدلة المثبتين ويؤيده : انّنا نرى انّ الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر قدّس سرّه قد أفتوا بالأصل المثبت في موارد عديدة ، لو أحصيت لبلغت كثيرا . مثلا : في الماء المشكوك صدق الوحدة عليه مع كونه بمقدار الكرّ ، كما إذا كان في أنبوب ضيّق مثلا ، الذي لاقى النجاسة ، فانّ الفقهاء يستصحبون طهارته ، ولا يطهّرون به المتنجّس ، لكن الجواهر احتمل التطهير به ، قال : « لأنّه ليس لنا ماء لا ينجس بملاقاة المتنجّس ومع ذلك لا يطهر المتنجّس بالغسل فيه » « 1 » . وهذا هو الأصل المثبت ، وله نظائر كثيرة . وفيه - مضافا إلى انّ اللازم ، اتّباع الدليل ولا دليل إذ لا دلالة لفتوى بعض الفقهاء في بعض الموارد ، والأدلّة كافية على عدم حجّية الأصل المثبت - : انّ صاحب الجواهر وغيره في موارد أخرى أفتوا بخلاف الأصل المثبت ، بل صرّحوا بذلك ، وإليك أمثلة عليها : قال في الجواهر في مسألة الشكّ في التذكية : « الأصل الذي لا دليل على
--> ( 1 ) - جواهر الكلام / ج 1 / ص 164 .